الشيخ السبحاني
497
بحوث في الملل والنحل
يلاحظ على الاستدلال الأوّل : أنّه مبنيّ على تفسير القدرة بالعلّة التامّة الّتي يكون الفعل معها ضروريّ الوجود فيصحّ كلّ ما جاء فيه . وذلك لأنّ التكليف مشروط بالقدرة ، والقدرة المفسّرة بالعلّة التامّة لا تنفكّ عن المقدور . فيستكشف عند عدم اعتناقه له بعد التكليف ، فقدان القدرة والطاقة ، إذ لو كانت لآمنت ، لاستحالة انفكاك العلّة التامّة عن معلولها . فيلزم تكليف ما لا يطاق وهو قبيح . هذا ، ولكنّ المستدلّ غفل عن أنّ المراد من القدرة هو الاستعداد للفعل بحيث لو أراد وقع ، ومثل هذا لا يستلزم وجود المقدور ، ولا يستكشف من عدمه عدمه ، لأنّ الاستعداد للفعل ليس علّة تامّة للمقدور . فللأشعري أن يلتزم باقتران القدرة للفعل في تكليف أبي جهل ، ولا يترتّب عليه أيّ تال فاسد عند امتناعه . ويلاحظ على الثاني : أنّه فسِّرت القدرة فيه على خلاف ما فسّرت به في الدليل الأوّل . ومبنى استدلاله في هذا الدليل هو تفسير القدرة بالعلّة الناقصة والاستعداد ، لوضوح أنّ القدرة بهذا المعنى صالحة للضدّين ، لا القدرة بمعنى العلّة التامّة ، فلو قلنا باقترانها بالمقدور يصحّ أن نقول : إنّ القدرة صالحة للضدّين ولكن لا يلزم منه أن يكون مؤمناً وكافراً . وبالجملة : كونها صالحة للضدّين مبنيّ على كونها علّة ناقصة ، ولزوم